هاشم معروف الحسني
196
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
قبرها واخراج رفاتها منه وحرقها تجاوبا مع رغبة هند زوجة أبي سفيان ، وقد ألحت على ذلك وبركت إلى جانب القبر وأقسمت بالأزلام أن لا تبرح مكانها حتى تنبش القبر وتخرج الرفاة منه ، ولكن بعض زعماء قريش حالوا بينها وبين ما تريد ، وقدروا أن ذلك لو تم ربما يصبح عادة عند العرب ، وقالوا إذا فعلتم ذلك فما يمنع خزاعة وبني بكر أن تنبش قبور قريش واستطاعوا بعد حوار طويل التغلب على هند ومن يرى رأيها . وتابعت قريش مسيرتها حتى بلغت العقيق وحطت رحالها في سفح جبل على بعد خمسة أميال من المدينة ، وانتقلوا منه إلى ذي الحليفة في جوار المدينة وتركوا خيلهم وإبلهم ترعى في بساتين المدينة . وما أن اتصل خبرهم بالنبي ( ص ) حتى جمع المسلمين واستشارهم في الموقف الذي يجب أن يتخذوه في مثل هذه الظروف الحرجة واختلفت آراء المسلمين في ذلك فبين من رأى أن يتحصن النبي في المدينة ويتخذ في داخلها جميع الاحتياطات لمقابلتهم في شوارعها ، وبين من رجح الخروج منها ومقابلتهم في خارجها وقد بحثنا هذه النواحي بحثا وافيا في سيرة المصطفى ، ولا يهمنا منها الآن إلا ما يتعلق بمواقف علي أمير المؤمنين في تلك المعركة . وتنص المصادر التاريخية على أن النبي ( ص ) بعد أن استطلع رأي أكثر المسلمين حول الموقف جمعهم وخطب فيهم وحثهم على الصبر والجهاد والثبات ووعدهم بالنصر والأجر إذا صبروا وأخلصوا في جهاد عدوهم وتجهز للخروج بمن معه وكانوا ألفا أو يزيدون قليلا ودفع لواءه لعلي بن أبي طالب ( ع ) ووزع الرايات على وجوه المهاجرين والأنصار وخرج من المدينة لقتال الغزاة ، ولما بلغ الشوط وهو مكان إلى جوار المدينة رجع عبد الله بن أبي وجماعته وكانوا نحوا من ثلث الجيش الذي خرج مع النبي ( ص ) . وجاء في رواية ثانية أن النبي ( ص ) لما بلغه أن حلفاء عبد الله بن أبي من اليهود خرجوا معه أمر بارجاعهم وقال : لا نستعين بالشرك على أهل الشرك ، فرجع عبد الله وأحلافه وكانوا نحوا من ثلاثمائة أو يزيدون ، وبقي النبي في سبعمائة من المسلمين ومضى حتى بلغ أحدا ، فأعد أصحابه للقتال ووضع تخطيطا سليما للمعركة فأمر خمسين رجلا من الرماة أن يكونوا من وراء المسلمين